الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
114
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
- والتحريض على مكاتبتهم ، أي إعتاقهم على عوض يدفعونه لمالكيهم . - وتحريم البغاء الذي كان شائعا في الجاهلية . - والأمر بالعفاف . - وذم أحوال أهل النفاق والإشارة إلى سوء طويتهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم . - والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان . - وضرب المثل لهدي الإيمان وضلال الكفر . - والتنويه ببيوت العبادة والقائمين فيها . - وتخلل ذلك وصف عظمة اللّه تعالى وبدائع مصنوعاته وما فيها من منن على الناس . - وقد أردف ذلك بوصف ما أعد اللّه للمؤمنين ، وأن اللّه علم بما يضمره كل أحد وأن المرجع إليه والجزاء بيده . [ 1 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) يجوز أن يكون سُورَةٌ خبرا عن مبتدأ مقدر دل عليه ابتداء السورة ، فيقدر : هذه سورة . واسم الإشارة المقدر يشير إلى حاضر في السمع وهو الكلام المتتالي ، فكل ما ينزل من هذه السورة وألحق بها من الآيات فهو من المشار إليه باسم الإشارة المقدر . وهذه الإشارة مستعملة في الكلام كثيرا . ويجوز أن تكون سُورَةٌ مبتدأ ويكون قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] إلى آخر السورة خبرا عن سُورَةٌ ويكون الابتداء بكلمة سُورَةٌ ثم أجري عليه من الصفات تشويقا إلى ما يأتي بعده مثل قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » . وأحسن وجوه التقدير ما كان منساقا إليه ذهن السامع دون كلفة ، فدع عنك التقادير الأخرى التي جوزوها هنا . ومعنى سُورَةٌ جزء من القرآن معين بمبدإ ونهاية وعدد آيات . وتقدم بيانه في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير .